السيد الطباطبائي

146

بداية الحكمة

المتألهين ( رحمه الله ) ( 1 ) . 6 - ومنها : السبق والتقدم بالدهر ، وهو تقدم العلة الموجبة ( 2 ) على معلولها ، لكن لا من حيث إيجابها لوجود المعلول وإفاضتها له - كما في التقدم بالعلية - ، بل من حيث انفكاك وجودها وانفصاله عن وجود المعلول ، وتقرر عدم المعلول في مرتبة وجودها ، كتقدم نشأة التجرد العقلي على نشأة المادة ، ويقابله اللحوق والتأخر الدهري . وهذا القسم قد زاده السيد الداماد ( رحمه الله ) ( 3 ) ، بناء على ما صوره من الحدوث والقدم الدهريين ، وسيجئ بيانه ( 4 ) . 7 - ومنها : السبق والتقدم بالرتبة ، أعم من أن يكون الترتيب بحسب الطبع ، أو بحسب الوضع والاعتبار . فالأول : كالأجناس والأنواع المترتبة ، فإنك إن ابتدأت آخذا من جنس الأجناس كان سابقا متقدما على ما دونه ، ثم الذي يليه وهكذا حتى ينتهى إلى النوع الأخير ، وإن ابتدأت آخذا من النوع الأخير كان الأمر في التقدم والتأخر بالعكس . والثاني : كالإمام والمأموم ، فإنك إن اعتبرت المبدأ هو المحراب كان الإمام هو السابق على من يليه من المأمومين ، ثم من يليه على من يليه ، وإن اعتبرت

--> ( 1 ) راجع الأسفار 3 : 257 . ( 2 ) أي العلة التامة التي يجب بوجودها المعلول . ( 3 ) راجع القبسات : 3 - 18 . وأورد عليه المحقق اللاهيجي بارجاعه إلى التقدم بالعلية . راجع شوارق الإلهام : 104 . وقال الحكيم السبزواري - بعد تفسير كلام السيد في القبسات - : " أن قدح المحقق اللاهيجي ( رحمه الله ) فيه مقدوح بشرط الرجوع إلى ما ذكرته في بيان الحدوث الدهري " . راجع شرح المنظومة : 87 . وقد تصدى الشيخ محمد تقي الآملي لبيان عدم ورود هذا الايراد عليه على ما فسره الحكيم السبزواري . راجع درر الفوائد : 280 و 283 . ( 4 ) في الفصل الثالث من هذه المرحلة .